إسلاميكا
welcome to my forum , please sing up now .

أبقى معي

اذهب الى الأسفل

حصري أبقى معي

مُساهمة من طرف إسلاميكا في السبت 28 نوفمبر - 19:29:37

أبقى معي


اليوم وعلي غير العاده أتي زوجي مبكرا ً ، وكان يبدو عليه الأرتباك الذي كان يصاحبه دائما ً عندما يشرع في محادثتي في أحدي الأمور المصيريه في حياتنا ، ولكن يا تري اي قرار مصيري سيحدثني عنه الأن ! وهل يا تري سيستمع لي اما سينفذ قراراته ولا ينصت لكلامي كما يفعل دائما ً ، هل يا تري أعتبر حديثه معي لونا ً من ألوان الديمقراطيه ام حوارا ً ديكتاتوريا ً نتائجه محسومه وما هو الا لتقرير بعض القرارات الديكتاتوريه .

مجدي : ازيك يا حبيبتي عامله ايه ؟

أمل : الحمد لله يا حبيبي ، وانت عامل ايه ؟

مجدي : الحمد لله ... هم الأولاد فين ؟

أمل : ايه السؤال الغريب ده ! ما هو انت عارف انهم من أمبارح وهم بايتين عند ماما .

مجدي : اة ، معلش انا أصلي مش مركز شويه النهارده ، عشان في حكاية شاغله عقلي .

أمل : اة ما هو باين عليك .

مجدي : اة ما هو أصل الموضوع خطير ومهم جدا ً ، ومش قادر أبطل تفكير فيه .

أمل : يا تري ايه الموضوع الخطير والمهم جدا ً الي شاغل تفكيرك للدرجة ديه ؟

مجدي : عندنا في الشغل قرروا انهم يسفروا بعض العاملين لأمريكا عشان يشتغلوا في فرع الشركة هناك ، ويقعدوا خمس او ست سنين ، وبعد كده يرجعوا تاني ، والمسؤولين عن السفاريات ديه أختاروني ضمن الناس الي مسافره لأمريكا .

أمل : اة ، وأنت عاوز تسافر ولا لاء ؟

مجدي : انا بصراحه محتار ، بس فرصه السفر ديه ما تتعوضش ، لأن هتجيلنا فلوس كثيرة من وراها .

أمل : هو احنا محتاجين فلوس يا مجدي ! احنا معانا الي يكفينا وزياده . عندنا عربية وشقة أربع أوض مجهزة بأحداث الأجهزة ، هنعوز ايه تاني أكتر من كده .

مجدي : البحر بيحب الزياده .

أمل : زيادة ايه بس ! ده يبقي طمع وجشع .

مجدي : يعني مش موافقه علي السفر .

أمل : طبعا ً مش موافقه ، يعني هتسيبني وتسيب أولادك وأهلك عشان الفلوس ؟

مجدي : فلوس ايه بس ؟ انا مسافر عشانكم ، وكمان الأولاد هيكونوا معاك وهيسلوك ِ يعني مش هتكون لوحدك ، وانتي أكيد هتعرف ِ تعتني بيهم كويس في غيابي ، وكمان انا كل 4 شهور مصرح لي اني انزل يومين مصر .

أمل : الأولاد يا بيه زي ما هم محتاجين أم محتاجين أب ، وانا زي اما محتاجه ان اولادي يكونوا جنبي ويسلوني ، محتاجه كمان ان زوجي يبقي جنبي ويحتضني ، مش يجيلنا كل يومين 4 شهور .

مجدي : ههههههههههه ، كل يومين 4 شهور .

أمل : انت ليك نفس تضحك ، ومش حاسس بالمصيبة الي انت هتحطنا فيها !

مجدي : مصيبة ايه يا حبيبتي انا مسافر وهرجع تاني ، أنتي بتتكلم ِ كده أكني مش هأرجع تاني !

أمل : الي يسافر ويسيب بيته ومراته عشان شويه فلوس ، مش بعيد اما تجيله فلوس أكتر يبيع مراته وأولاده .

مجدي : انتي بتقول ِ ايه ! انا مسافر عشانكم مش عشاني .


أمل : عشاننا ! انت بتضحك علي ولا علي نفسك ؟ انت عارف كويس اننا مش ناقصنا حاجة ، فما تقولش انا مسافر عشانكم ، في حاجة في الدنيا اسمها ان الزوج يسيب بيته ومراته ويسافر ويقول ده لمصلحتهم ؟ في حاجة في الدنيا اسمها ان اب يسيب مراته وهي معاها 3 عيال ويسافر ويقولها عشانكم ؟ في حاجة اسمها كده ؟

مجدي : أيوة الأب الي بيحاول يشقي ويتعب عشان يعيش أولاده في نعيم ويعيشهم في مكانه اجتماعيه كبيرة .

أمل : حلوة أوي الجمله ديه ، شوفتها في أنهي فيلم ؟ يا بيه يا الي مش عايش في الدنيا تربية الأولاد مش بالفلوس بس . التربية ليها أسس لأزم تقوم عليها ، وانت مش عارف اي حاجة منها .

مجدي : وانتي بقي الي عارفها .

أمل : طبعا ً ، أومال انا بأربي أولادك ازاي ! أهم أسس التربية يا بيه هي انك تراعي أولادك وبيتك مش أنك تسيبهم ، وأنك تبقي علي طول معاهم تعرف مشاكلهم وتتكلم معاهم وتنقلهم خبراتك في الحياة مش تسيبهم وتمشي وتقول انا ماشي عاشنهم .

مجدي : بتعيط ِ ليه دلوقتي ، مش كنت مش شويه عماله تزعق ِ ولا همك حد ؟

أمل : شيل أيدك من علي ، جوزي بس هو الي له حق انه يحط ايده علي ويمسح دموعي .

مجدي : أومال انا مين !


أمل : زوجي الي انا أعرفه شكله هيتأخر في الشغل النهارده ، انما انت واحد ما اعرفوش ، واحد كل همه في الحياة الفلوس وبس ، انما زوجي مش زيك خالص انت ان شوفته هتحبه ، شكله شكل الملائكة عمره في يوم ما زعلني ، علي طول معيشني في نعيم ، وبيحبني أوي ومش ممكن يبعد عني يوم واحد من غير اما يشوفني ، وبيحب اولاده جدا ً وعلي طول معاهم ومش مخليهم محتاجين حاجة ، وعمره ما بعد ولا هيبعد عنهم أبدا ً...

واثناء حديثي وجدته يقف فجأة وهو يحاول ان لا ينظر لي ويحدثني بنبره يملئها الحزن والأسي ويقول ...

مجدي : انا في حاجة نسيتها في الشغل ولازم أنزل اجيبها دلوقتي .

وتركني وحيده في المنزل ونزل . وفي الساعه 12 مساء ً وجدته يفتح الباب ويدخل المنزل وكنت أنا مستلقيه علي السرير ، فتظاهرت بالنوم ، فقام هو بخلع حذائه ودخل الحمام وقام بتغير ملابسه ، ثم خلد الي النوم بجواري ، وفي الصباح عندما استيقظت في ال 7 صباحا ً لم أجده بجواري ، ووجدت جواب قد تركه لي ، فألتقطه لأقرأ ما كتب بداخله ، ولكني سرعان ما تركته مرة أخري بعد قرأتي للسطر الأول - لأني شعرت بأنه مجرد جواب لأعلامي بقرار السفر بطريقة غير مباشرة وان قرأته ليس لها اي فائدة - ثم ذهبت الي الحمام لكي أتوضأ واصلي صلاة الصبح ، وعندما بدأت في الصلاة وجدت الجواب يسيطر علي تفكيري بطريقة مخيفة ، مما دفعني بعد الانتهاء من الصلاة ان اتجه مسرعة الي الجواب والتقطه مرة أخري لأري ما كتب به ...


زوجتي الجميلة والعزيزة أمل ، انا بحبك جدا ً ، وعارف انك استحملتيني كتير ، وعارف قد أيه انتي بتعاني في تربية الأولاد ، بس انا كمان معذور انا عاوز أوفر لك ِ وللأولاد عيشه افضل . لأني مش هقبل يعانوا الي انا عنيته في البلد ديه ، انتي ما تعرفيش يا أمل الحاجات الي بتحصل معايا في الشغل كل يوم والي بسببها متمسك بالسفر ، ولا تعرف ِ اني بسبب الواسطه كنت ممكن أترفد من الشغل كذا مرة ، هتقول ِ لنفسك طيب ما قاليش ليه الحاجات ديه قبل كده ، هقولك لأني عارف انك بتحبيني جدا ً وما بتطقيش حد يمسني بأي حاجة ، ولأني عارف ان الحاجات ديه كانت هتزعلك جدا ً ، وانا ما استحمليش انك تزعل ِ دقيقية واحده .

انا بأكتب لك الجواب ده وانا بتقطع من جوه ، لأني ما كنتش اتخيل يا أمل انك في يوم من الأيام تعمل ِ معيا كده ، وتقول ِ علي اني مش زوجك . انا مش زوجك يا أمل بعد كل العشرة ديه ؟ انا مش زوجك يا أمل بعد الحب ده كله الي انا بحبه لك ِ ؟ انا يا أمل ما بيهمنيش في الدنيا غير الفلوس ؟

انا عارف انك عشان مش عاوزاني اسافر قلت كده ، بس انا ما كنتش أتوقع انك تتعامل ِ معايا كده ، ما كنتش اتوقع ان اقرب الناس لي تكلمني بالطريقة ديه ، انا لغايه دلوقتي مش قادر اصدق الي حصل أمبارح ، عشان كده انا قررت أني اسيب البيت واقعد عند أحمد سعيد لغايه اما ميعاد السفر يجي ، لأني خايف ان وجودي معاك الايام ديه يكون بيزعجك ، وانا ما أستحملش ان حاجة في الدنيا تزعجك حتي وان كنت أنا .

مع السلامه يا زوجتي الحبيبه أمل . زوجك أو الشخص الذي يفتخر بأنه زوجك وانه قضي معك سنوات مليئة بالسعاده مجدي .

أثناء قرأتي للجواب كنت أتخيل حال مجدي أثناء كتابته للجواب ، وكيف تأثر بكلماتي القاسيه عليه ، فجريت بأتجاه الهاتف واتصلت به علي هاتفه النقال ...


أمل : الوووو ، ازيك يا مجدي عامل ايه ؟

مجدي : الحمد لله كويس .

أمل : مجدي هو ايه الجواب الي انت سايبه ده ، ويعني ايه تروح تقعد عند صحبك عشان ما تضايقنيش ؟

مجدي : ما فيش ، أصل انا حسيت امبارح انك ما بقتيش تستحمل ِ وجودي في البيت ، فقلت أسيب البيت أفضل عشان أرفع عنك اي احراج .

أمل : هو زوجنا بالسهوله ديه يا مجدي عشان تسيبه بسبب كلمتين انا قلتهم في ساعه نرفزه .

مجدي : ما هم ان كلمتين عاديين عادي ، ولكنهم كلمتيين جرحوني وقتلوني ، لأني كنت متخيل ان مهما الناس عملوا في هلاقيك واقفه جنبي مش تقسي معاهم علي .

أمل : انا يا مجدي والله ما كنت أقصد اي كلمه من الي انا قلتهالك امبارح ، انا كل الي انا عاوزه انك تفضل جنبي وما تسافريش ...

في بدايه حديثي معه حاولت أن اتماسك وان لا أصرح له بمشاعري حتي لا أقع فريسه سهله لأطماعه ، ولكن سرعان ما أنجرفت وراء مشاعري ...


انت مش عارف بيحصل ِ ايه في غيابك اما بتتأخر في يوم بره البيت ، بيبقي عاوزه انزل ادور عليك في الشارع واروحلك الشغل واتصل بأهلك وبكل اصحابك عشان اعرف انت أتأخرت ليه ، بحس في الوقت ده بأن الدنيا قاسيه جدا ً علي لأنها بتأخر عوده الانسان الي انا بحبه والي ما أقدرش استغني عنه ثانيه واحده ، انا بحبك يا مجدي أوي وما تتصورش الجواب بتاعك عمل فيه ايه ، وما تتصورش حالتي دلوقتي عامله ازاي وانا بكلمك ، فأرجوك ما تزعلش مني انا مراتك حببتك الي مالهاش في الدنيا ديه بعد ربنا غيرك ، فأن السفر هيريحك سافر بس أرجوك تقضي معايا ومع أولادك اليومين دول الي قبل السفر .

مجدي : حاضر يا حبيبتي انا هألبس دلوقتي وأجيب معايا الشنطه وأجيلك علي طول .

أمل : لاء يا حبيبي ما تجيش دلوقتي ، عشان كده هتتأخر علي شغلك ، فوانت راجع من الشغل ابقي عدي علي زميلك وجيبها منه .

مجدي : في ستين داهيه الشغل ، المهم اني اتأكدت انك لسه بتحبيني ، وانك ما تقدريش تستغني عني ، والشغل ممكن يستني لكن انتي لاء ، انا جاي دلوقتي يا أغلي حاجة في حياتي .

أمل : وانا مستنياك يا حبيبي ، ويا أعز وأغلي انسان في حياتي .


أنتهت المكالمه بيننا بعبارات الحب المتبادله . وبالفعل عاد مجدي الي البيت مرة أخري ومكث معي ومع الأولاد حتي ميعاد السفر . وفي يوم السفر قررت ان أوصله بنفسي الي المطار ، ولكنه عارض وبشده قراري ، لأنه مثلما قال لي لا يحب لحظات الوداع ، وحتي أظل مع الأولاد ولا يروا لحظات أليمه وحزينه وهم في هذا السن الصغير .

ولكني تمسكت برأيي وألححت عليه في الذهاب معه الي المطار ، لأني شعرت بالشك والحيرة من هذا الرفض غير المبرر . فاذا كان يخشي من لحظات الوداع ، هل يعني ذلك انني لن أودعه بالمنزل ! واذا كان يريد ان يجنب الأولاد اللحظات الأليمه ، ألن يكون غيابه عن المنزل لمده أربعه سنوات أكثر ألما ً من لحظات الوداع المحدوده !

وعندما وجدني متمسكه برأيي ولا أريد ان أتراجع عن قراري ، وافق علي ذهابي معه علي مضض ، وبالفعل ذهبت معه الي المطار ، وهناك شعرت بأقسي لحظات حياتي ، عندما وجدت أبني الصغير يتجه الي مجدي وهو يبكي ويقول له يا تري هترجع يا بابا ولا هتعمل زي أبو صاحبي الي سابه وسافر من عشر سنين ولسه ما رجعش لغايه دلوقتي ، وعندما حدثه أبني الأخر عن كليه الهندسه ، وانه عند رجوع مجدي سيكون قد ألتحق بكليه الهندسه التي طالما حلم بها ، وعندما وجدت أبنتي الصغيرة تتراجع للوراء ولا تريد ان تتجه الي ولادها معللتا ً ذلك بأنه سيتركها ويذهب فلماذا تذهب اليه وتودعه والوداع لن يجعله يبقي معها ولن يجعله يعود في أقرب فرصه . وسط هذه اللحظات أتجهت الي مجدي وعيني مليئة بالدموع واحتضانته واحتضنت أولادي ثم أنصرفت وانا أمسح الدموع عن خدي الحزين ، وما هي الا بعض الخطوات حتي ألتفت مرة أخري الي مجدي وجريت بأتجاهه وأرتميت في أحضانه وشعرت بأنهمار سيل جارف من الدموع من عيني اليائسة التي لا تملك شئ ً سوي الدموع ، وبعد فترة ليست بقليله أستطعت ان أتمالك نفسي وأنصرفت انا وأولادي الي المنزل وانا في قمه الحزن واليأس .

الي اللقاء في الجزء الثاني من الموضوع ان شاء الله ...


عدل سابقا من قبل ابو تريكة في الجمعة 11 ديسمبر - 12:34:53 عدل 2 مرات
avatar
إسلاميكا
admin
admin

عدد المشاركات : 1392
العمر : 29
نقاط : 39658
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://e6lamica.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حصري رد: أبقى معي

مُساهمة من طرف إسلاميكا في الإثنين 30 نوفمبر - 19:23:15

أبقى معي ( الجزء الثاني )


ومنذ تلك اللحظة أصبحت انا ربه المنزل وأصحبت كل المهام التي يجب ان يقوم بها الزوج تجاه ابنائه ملقاه علي عاتقي ، الا الشؤون الماليه التي تكفل بها زوجي قبل سفره ، حيث ترك لنا مبلغ من المال لا بأس به يكفينا لمده ثلاثة أشهر .

لم تمهلني الحياة وقتا ً طويلا ً حتي حاصرتني بالمشكلات والعراقيل التي يصعب علي اي انسان ان يتغلب عليها وحيدا ً . ففي البدايه وجدت أولادي في حاله حزن وأنكسار لم أشاهده في حياتي من قبل ...

أمل : ايه يا محمود قاعد لوحدك ليه ؟ ما تيجي تقعد معايا شويه بدل اما انا قاعده لوحدي بره .

محمود : أصل انا مخنوق شويه يا ماما فعاوز أبقي لوحدي .

أمل : مش هينفع كده خالص يا محمود . انت بقالك اسبوعين علي الحكايه ديه ، ترجع من المدرسه وتفضل متنح ودموعك مغرقه خدك علي طول ، حرام عليك يا ابني نفسك .

محمود : أومال أعمل ايه يعني يا ماما بعد اما بابا سافر .

أمل : أقعد معايا ومع اخواتك واتكلم معانا بدل ما أنت وحيد .

محمود : وهيفيد بأيه الكلام يا ماما ! يعني اما هتكلم معاكم بابا هيرجع تاني ؟ يعني اما هتكلم هلاقي بابا هيرد علي ويشجعني اني اطلع الأول علي الفصل واني ادخل كليه هندسه زي اما كان بيعمل ؟ يعني أما هتكلم الزمن هيرجع بي للوراء وهلاقي بابا بيحضنني ويضمني الي صدره ؟

أمل : طيب ما هو انا جنبك يا محمود وبشجعك علي طول .

محمود : ايوة يا ماما بس انا زي أما محتاجك جنبي محتاج بابا هو كمان جنبي .

وقتها لم يكن في استطاعتي ان اجيب علي محمود ، لأني كنت أعاني من نفس الجرح الذي يعاني منه أبني . فالمرأة مثلما تحتاج أبنائها بجوارها ، تحتاج ان يكون زوجها بجوارها وان يكون عونا ً لها . ومثلما يحتاج الأبن الي أم يحتاج الي أب يحتضنه ويكون عونا ً له في اي مشكله يقع فيها .


بعد مده ليست بطويله تحول الأولاد من حاله الأنكسار الي تمرد علي الدراسه والتعليم والمجتمع بأكمله ...

أمل : ايه يا معتز انت مش ناوي تروح المدرسه ولا ايه ؟

معتز : لاء مش ناوي .

أمل : اومال هتنوي امتي ان شاء الله ، انت بقالك اسبوع ما بتروحش . هو في حد عملك حاجه في المدرسه وانت خايف تروح عشانه ؟

معتز : هو في حد يقدر يكلمني .

أمل : اومال ما بتروحش ليه ؟

معتز : وأروح ليه ؟

أمل : تروح ليه ! عشان تتعلم يا ابني وتطلع عالم كبير .

معتز : اتعلم واطلع عالم كبير كمان ! طيب وبعد اما هأبقي عالم كبير هيحصل ايه .

أمل : هتأخذ جائزه نوبل وتوصل للعالميه وترفع اسم مصر .

معتز : طيب ما هو عشان أخذ جائزة نوبل وأبقي عالم كبير ، لازم أسافر أمريكا ، يعني لازم اتعلم من اول وجديد في امريكا ، لأن الشهاده بتاعتنا ولا تساوي اي حاجه خارج مصر ، فأيه فائده اني اتعلم في مصر بقي . وحتي ان ما طلعتش عالم ، ايه فائده اني اتعلم قدام انا اما هأكبر هسافر بره واسيب مراتي وأولادي عشان اجيبلهم الفلوس ، كده كده هسافر فأيه فائده التعليم بقي .


لم يتوقف تمرد أولادي علي التعليم فقط ، بل امتد هذا التمرد الي والي اي قرار أأمرهم به ...

أمل : ايه يا مريم انتي مش هتيجي تروق ِ معايا الشقة ؟

مريم : معلش يا ماما مش هينفع لأني تعبانه جدا ً .

أمل : يعني انتي تعبانه عشان هتساعديني ، ومش تعبانه وانتي قاعده علي الكمبيوتر 24 ساعه ؟

مريم : طيب يا ماما شويه كده وهأجي .

أمل : شويه ! ماشي ولو أني عارفه انِك مش هتيجي .

مريم : هأجي يا ماما بس أخلص الي انا بعمله علي الكمبيوتر .

أمل : أما نشوف .


وطبعا ً لم تأتي لتساعدني في الأعمال المنزليه كالعاده - العاده التي تعودت عليها بعد سفر مجدي - وظلت جالسه علي الكمبيوتر . عندما انتهيت من تنظيم المنزل ، ذهبت لمريم وقلت لها ...

أمل : يلا يا مريم ألبس ِ عشان ننزل نزور جدك وستك .

مريم : انا مش هأروح في حته يا ماما ، ده انا اما صدقت اني رجعت من المدرسه . أنزل تاني ! خذي معتز ومحمود .

أمل : طيب .

أمل : يلا يا محمود ألبس عشان هنزل نروح لجدك وجدتك ، وكمان عشان تغير جو .

محمود : مش هينفع يا ماما ، عشان انا اما صدقت ابدأ مذاكره أخيرا ً بعد عذاب .

أمل : طيب ، ربنا معاك .

أمل : يلا يا معتز احنا رايحين عند جدك وجدتك ، يلا عشان تسليني في الطريق .

معتز : لاء يا ماما مش هينفع خالص ، متش الزمالك جاي كمان شويه .

أمل : زمالك ايه بس ، ما انتم كده هتخسروا ، يلا تعال ِ معايا بدل اما تحرق في دمك .

معتز : مش هينفع خالص يا ماما ، خذي مريم ومحمود معاك وسيبيني انا اتفرج علي المتش .

أمل : هو حد فيهم عاوز يجي معايا . يلا تعال معايا بدل اما أنزل لوحدي .

معتز : والله ما هينفع يا ماما .

أمل : خلاص ، أمري الي الله أنزل لوحدي .

وبهذه الطريقه أصبحت أسرتنا مفككه كل فرد في عالمه الخاص ، وذلك كله بسبب سفر مجدي .


لم تتوقف المشكلات التي واجهتني علي ذلك فقط . بل أمتدت الي ما هو أخطر من ذلك ، وهو تعامل جيراني معي علي أساس أني أمرأة لعوب وليس كأمرأة محترمه . فوجدتهم كثيرا ً ما يتلككون لكي يتحدثون معي بحجه انهم يريدون مساعدتي ، وينتهزون فرصه ذهاب أولادي الي المدرسه لكي يطرقون باب المنزل ويتحدثون معي ...

أمل : في حاجه يا بشمهندس جلال ؟

جلال : اة ، انا قلت أمر عليك ِ ، أشوفك عاوزه حاجه ولا لاء .

أمل : الله يخليك ، انا مش عاوزه حاجه ، وان أحتجت أي حاجه هعملها انا بنفسي ، فما تتعبش نفسك تاني .

جلال : ما فيش تعب ولا حاجه ... هو انتي عندك كبريت عشان الكبريت الي معايا خلص .

أمل : ثواني اجيبلك .

عند عودتي الي الباب لم أجده فشعرت بفرحه شديده ، لأني أخيرا ً أرتحت من قرفه ، وقبل ان اقبل باب المنزل ، لامحته واقفا ً في الصاله ...

أمل : أنت ايه الي دخلك هنا ؟

جلال : عشان بدل اما حد يشوفني وانا واقف قصاد الباب ويتكلم كلمه مش كويسه .

أمل : يعني اما هتكون جو الشقه عندي هيتكلموا كويس ، من فضلك أطلع بره عشان انا لوحدي ، وما ينفعش الي انت بتعمله ده .

جلال : طيب ممكن أتكلم في التليفون . عشان في واحد رن علي وانا مش معايا رصيد في الموبيل .

أمل : طيب ما تتصل من عندك في الشقه .

جلال : أصل عندي الخط قاطع ولسه ما حدش جه من السنترال عشان يصلحه .

أمل : والله ، هو انت الخط عندك قاطع انت كمان ، طيب كويس اما بتوع السنترال يجوا لك ابقي خليهم يعدوا علي . ممكن بقي لو سمحت تمشي .

جلال : ماشي أما هيجوا هأبقي أقولك ، اسيبك انا تشوف ِ هتعمل ِ ايه في الشقه ، مع السلامه .

أمل : في ستين داهيه ( طبعا ً انا قلته كده في سري ، لأني مش عاوز أدخل في مشاكل مع الاشكال ديه ) .


ووسط هذه المشكلات الكثيرة لم يكن أمامي اي خيار سوي اللجوء لصديقتي مي ، لأنها مطلقه ولديها أولاد في نفس عمر أولادي تقريبا ً ، وأيضا ً لأنها بالتأكيد لكونها أمرأة مطلقه لديها خبره في طريقه التعامل مع الجيران غير المحترمين من نوعيه جيراني الذين يتحرشون بي دائما ً ...

أمل : السلام عليكم ورحمته الله وبركاته .

مي : وعليكم السلام ورحمته الله وبركاته ، أمل أزيك يا بنتي فينك من زمان ولا بتسأل ِ ولا بتتصل ِ حتي ؟

أمل : انتي عارفه يا مي الأولاد والبيت ، المهم انتي عامله ايه ؟ وايه اخبار الأولاد معاك ؟

مي : انا الحمد لله بخير ، والأولاد كويسين وبخير ، وانتي ايه اخبارك وأخبار مجدي والأولاد ؟

أمل : انا الحمد لله ، ومجدي سابني وسافر ، والأولاد مطلعين عيني .

مي : سابك وسافر ، انتم أطلقتوا ؟

أمل : أطلقنا ايه بس انتي هتبشر ِ عليه ولا ايه ؟ ده هو سافر أمريكا تبع الشغل وهيجي تاني ان شاء الله .

مي : طيب الحمد لله انا اتخضيت قلت هيبقي انا وانتي .

أمل : الحمد لله ما فيش حاجه من ديه .

مي : طيب والأولاد بقي مطلعين عينك ليه كفالنا الشر ؟

فقصصت عليها القصه بأكملها وما يفعله الأولاد مع كل يوم ، وتمردهم علي الدراسه والتعليم والدنيا بأكملها ، فكان ردها علي كالأتي ...

مي : بص ِ يا أمل ، هو كل الي بيحصل ده حاجه عاديه ، لأنهم لسه صغيرين ومش متعودين علي التغيرات الكثيره الي حصله في حياتهم دلوقتي .

أمل : تغيرات كثيرة ! ده هو تغير واحد بس ، الي هو سفر مجدي .

مي : اة ما هو تغير واحد فعلا ً بس بينتج عنه تغيرات كثيرة ، يعني أما الأب بيغيب أكيد الضبط والربط الي كان موجود داخل الأسره هيختفي ، واما الضبط والربط يختفي يبقي الأولاد يعملوا الي هم عاوزينه ومش هيلاقوا اي عقاب من اي حد . وأما الأب برضه يغيب هيغيب معه الحنان والعطف الي الأولاد اتعودوا عليه من أبوهم ، فهيحسوا بأن الحياة ظلمتهم وانها أخذت منهم شئ عزيز جدا ً علي قلبهم . يعني من ناحيه هيحسوا بأنهم أحرار في تصرفاتهم وانه لا توجد اي قيود عليهم ، ومن ناحيه أخري هيحسوا بظلم وقسوة المجتمع عليهم ، والتغيرات ديه صعبه جدا ً علي أي واحد كبير فما باللك بأطفال صغيرين .


أمل : اة ، طيب وانتي شايفه اعمل ايه معاهم عشان اخليهم يتغلبوا علي التغيرات ديه ؟

مي : بص ِ يا ستي ، هو انا بعد اما أطلقت من حسام حصل معايا نفس الي حصل معاك ِ ده بالضبط . فانا بقي قعدت أفكر اتصرف مع اولادي ازاي عشان يرجعوا زي الأول ، وبعد تفكير عميق توصلت لفكره غايه ساعدتني كتير في عوده اولادي مره أخري الي حياتهم الطبيعيه .

أمل : اة وايه بقي الفكره ديه ؟

مي : الفكره يا ستي بأختصار ، هي أني حسستهم أنهم كبار مش لسه صغيرين واني في حاجه كبيرة ليهم واني عاوزهم يساعدوني عشان نقدر نعدي من المشكله الي أحنا فيها ديه ، وخليتهم يحسوا اني ما أقدرش أعيش من غيرهم ، وانهم سندي الوحيد في الدنيا ديه .

أمل : اة وتفتكر ِ ان فكرتك ديه هتنجح معايا ؟

مي : أن شاء الله هتنجح . لأنهم أساسا ً في السن ده بيبقوا عاوزين الناس تعاملهم كأنهم رجال ناضجين وليس كأطفال صغار ، فانتي اما هتتعمل ِ معاهم علي الاساس ده أكيد هيسمعوا اي كلمه انتي بتقوليها بدون تردد طالما هم حاسين بقيمه الحاجه الي بيعملوها معاك .

أمل : طيب كويس جدا ً ... كان في حاجه تانيه عاوزه أكلمك عنها .

مي : أتفضل ِ قول ِ ...

بالفعل قلت لها كل ما أتعرض له من تحرش دائم من جيراني غير المحترمين ، وكان ردها علي كالتالي ...

مي : ده ولاد ... انا كان عندي نفس النوعيه ديه في البلوك بتاعي وما سكتوش غير اما أديتهم علي دماغهم .

أمل : ازاي بقي ؟

مي : بص ِ يا ستي انا عندي أخويا ما شاء الله عليه يعرف ناس صيع كتير ، فقام هو جايبهم في يوم ومر علي شقه شقه من جيراني ولاد ... دول وحذرهم ومن ساعتها اي واحد ابن ... فيهم يشوفني يداري وشه في الأرض ويغير الطريق الي هو ماشي فيه .

أمل : اة ، طيب ما ينفعش تكلم ِ لي اخوك عشان اخلص من الناس ولاد ... دول ؟

مي : ماشي ، بس هو للأسف مسافر الغردقه اليومين دول .

أمل : يا خساره .

مي : طيب هو انتي ما تعرفيش اي حد من عيلتكم يقدر يتصدي لولاد ... دول ؟


أمل : للأسف لاء ، انا مش باقي من عيلتي غير أبويا ، وهو ما ينفعش يسد خالص معاهم .

مي : اة صحيح . طيب ما تروح ِ تقعد ِ عند أبوك ِ ، بدل الذل الي انتي عايشه فيه ده .

أمل : مش هينفع خالص ، لأن أبويا عصبي جدا ً وبيتخانق علي اي حاجه ، وانا مش مستعده ان حد يقعد يزعق لأولادي ويربيهم بالزعيق والخناقات ، ده انا اما صدقت اتجوزت عشان أرتاح من عصبيته أرجع له تاني ، انا اتجننت ولا ايه .

مي : طيب هتعمل ِ ايه ؟ ... اة اة استني انا جات لي فكره جميله هتنفعك جدا ً .

أمل : ألحقيني بيها بسرعه .

مي : بص ِ يا ستي انتي تطلع من هنا علي القسم علي طول ، وتعمل ِ بلاغ عدم تعرض ضد أكثر واحد بيتحرش بك عشان يكون عبره للعماره كلها ، لغايه بقي اما أخويا يرجع من السفر ويتصرف مع باقي سكان العمارة .

أمل : الله ، بجد فكره جميله جدا ً ، كانت تايهة مني فين ديه ، تسلم دماغك ِ .

مي : تسلم ِ لي يا جميل .

أمل : انا مضطره بقي أسيبك ِ يا جميل ، وأكيد هأعدي عليك تاني ان شاء الله ، وانتي بقي ابقي اتصل ِ واسأل ِ وبطل ِ بخل .

مي : انا بخيله ماشي ماشي .

أمل : أة ، مع السلامه يا بخيله .

مي : مع السلامه .

وبالفعل نفذت ما قالته لي مي بالحرف الواحد ، وتوجهت مباشرة الي قسم الشرطه وقمت بعمل محضر عدم تعرض ضد جاري جلال ، لأنه كان أكثر جيراني تحرش بي . وعند عودتي الي المنزل أجتمعت مع كل ولد من أولادي علي حدا ، وأفهمته أنه أملي الوحيد في الحياة . وأني بحاجه شديده لوقفته بجواري ومساندته لي في هذه المحنه الشديده ، فأستجابوا جميعا ً لكلامي وأقسموا علي أن يكونوا عونا ً لي في هذه المحنه .

وبعد مرور أسبوع تقريبا ً وجدت الحياة تعود مره أخري للأبتسام لي ، فبعد المحضر الذي حررته ضد جلال لم يتعرض لي أحد من العماره مره أخري ، وابتعدوا جميعا ً عني ، فوجدت انه لا حاجه لي بالأستعانه بشقيق صديقتي المقربه مي ، وبالفعل أعلمتها بذلك . كما أن تصرفات أولادي أختلفت تماما ً معي ، فعادوا مرة أخري لمساعدتي في الأمور المنزليه والاستماع لأي أمر أأمرهم به ، كما أنهم عادوا للأهتمام بالدراسه مره أخري .

الي اللقاء مع الجزء الثالث والأخير ...


عدل سابقا من قبل ابو تريكة في الأربعاء 9 ديسمبر - 16:58:08 عدل 2 مرات
avatar
إسلاميكا
admin
admin

عدد المشاركات : 1392
العمر : 29
نقاط : 39658
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://e6lamica.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حصري رد: أبقى معي

مُساهمة من طرف إسلاميكا في الجمعة 4 ديسمبر - 18:09:05

[size=21]
أبقى معي ( الجزء الثالث والأخير )


لقد صاحب تلك الأشياء السعيده أتصال زوجي الشهري بي ، وعندما سمع صوتي ونبره السعاده التي لم يتعود عليها في أتصالته السابقه بي ، سألني عن سر نبره السعاده التي أتحدث بها وهل هي لأني أصبحت راضيه عنه أخيرا ً وغير ساخطه علي سفره ؟ فأجبته بسرعه شديده ، بأنه من المستحيل ان أصبح راضيه عن سفره وتركه لي ولأولاده ، وان سر سعادتي هو عوده السعاده الي المنزل مرة أخري بعد مرور قرابه ثلاثه أشهر علي رحيله عنه .

وبعد مرور أربعه شهور علي سفر مجدي ، انتظرت عودته الي المنزل بفارغ الصبر ، وكلي أمل في ان يبلغني ببقائه في مصر وعدم عودته للسفر مرة أخري ، ولكن دائما ً ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، فلقد أتصل بي مجدي ليعلمني انه لن يعود الي المنزل هذه الأيام ، وذلك لأن ضغط العمل عليه كبير ولأن زميله الأمريكي في العمل يكن الحقد والكره له واذا ترك العمل ونزل الي مصر في ذلك التوقيت ، سوف ينتهز زميله الأمريكي ذلك لكي يأخذ مكانه . وبعد مرور ثمان أشهر كرر مجدي ما قاله في المكالمه التي جرت في الشهر الرابع ، الا انها في هذه المكالمه أخبرني انه في نهايه العام سوف يأخذ أجازة لمده أسبوع ليقضيها معي ومع الأولاد .

ولقد أخبرت أهلي وجميع أقاربي بهذه المكالمه حتي يتجهز الجميع لتلك الأجازة التي أنتظرتها طويلا ً ، وقبل أسبوع من تلك الأجازة أتصلت صديقتي المقربه مي لتقول ...

مي : السلام عليكم ورحمته وبركاته ، ازيك يا أمل عامله ايه ؟

أمل : وعليكم السلام ورحمته وبركاته ، انا الحمد لله ، المهم انتي عامله ايه ؟

مي : انا الحمد لله .

أمل : جهزي نفسك بقي يا مي عشان خلاص هانت كلها كام يوم ومجدي ينزل أجازه ، عشان ترتب ِ معايا الشقه وكل حاجه عشان انا عاوزه أعمله احتفال بمناسبه عودته لينا ان شاء الله .

مي : ان شاء الله ، بس هو انا كنت عاوزه أسألك علي حاجه .

أمل : أتفضل ِ اسأل ِ براحتك يا مي .

مي : هو اسم الشركه الي جوزك شغال فيها ايه ؟

أمل : مرسل ميجل ، انتي بتسأل ِ ليه ، هو انتي بتدور ِ علي شغل لحد ؟

مي : يا نهار أبيض ، أفتح ِ التلفزيون بسرعه .

أمل : يا نهار أبيض علي ايه ؟ وافتح التلفزيون ليه ؟ انتي هتقليقيني ليه ؟

مي : أفتح ِ التلفزيون بس علي القناة الأولي وانتي تعرف ِ .


أسرعت بأتجاة التلفاز وفتحته لأجد القناة الأولي تذيع نبأ سقوط مئات القتلي في شركه مرسل ميجل أثر هجوم أنتحاري بجوار مصنع مرسل ميجل بولاية نيو جيرسي . ولوجود غازات سريعه الأشتعال بهذا المصنع أدي الي أشتعال المصنع بأكمله في نصف ساعه تقريبا ً . فقومت بتغير القناة الأولي علي الفور حتي أعثر علي أحدي قنوات الأخبار المتخصصه لكي أعلم التفاصيل الدقيقية عن هذا الهجوم . وبالفعل عثرت علي قناة ال بي بي سي التي وضحت جميع جوانب الخبر كما انها عرضت بيان علي لسان بن لادن الذي أعلن عن مسؤليته عن هذا الحادث وعن الحوادث الأخري التي تزامنت مع هذا الهجوم سواء في باريس او لندن او برلين ، وأعلن ان أسباب هذه التفجيرات الأنتحاريه هو أستمرار بناء أسرائيل للمستوطنات في الأراضي المحتله ، وعدم تحرك المجتمع الدولي إزاء ذلك ، وقال انه اذا لم يتحرك المجتمع الدولي لأيقاف بناء مستوطنات جديده في الأراضي المحتله سيقوم بتفجيرات أنتحاريه أخري ، ولكن في تلك المرة سوف يستهدف مناطق أستراتجيه في الدول الأوربيه مثلما أستهدف قبل ذلك برج التجاره العالمي .


أسرعت الي الهاتف لكي أتصل بشركه مرسل ميجل لكي أري اذا كانت تلك النشره صادقه . كان تفكير مشتت فكيف تكون تلك الأخبار صادقه ؟ وكيف يقتل الأبرياء بأسم الأسلام ؟ وكيف يدعي شخص بأنه مسلم وهو يقتل ويسفك دماء الأبرياء ؟ وكيف يدعي بأنه يدافع عن الفلسطينين وهو يفعل مثلما يفعل الأسرائليون في فلسطين ؟ اذا كان صادقا ً في ما يزعم فلماذا لا يقوم بعمل تلك التفجيرات في تل أبيب ؟ ولماذا لا يقوم بعمل تلك التفجيرات في الجيوش الأمريكيه التي تهاجمه ؟ ولماذا يتشدق البعض بقول انه يدافع عن الحق والخير وهو يزهق الدماء في كل مكان ؟


عندما أمسكت سماعه الهاتف لكي أتصل بالشركه وجدت مي لاتزال علي الهاتف فأقفلت معها ، ثم أتصلت بشركه مرسل ميجل الذين قالوا لي أنهم لا يعلمون اسماء الناجين من ذلك التفجير الأرهابي ، وانهم في غضون ساعات قليله سوف يحصلون علي تلك المعلومات . وبعد حوالي خمس ساعات أتصلت بهم فأعلموني بأنهم لم يجدوا اسم زوجي بين الأسماء التي وردت لهم . وأن الشركه أرسلت حوالي تسع طائرات لتحمل جثث ضحايا تلك المجزره ، وان علي ان أتوجه الي المطار منذ الساعه السادسه صباحا ً ، حتي أتعرف علي زوجي . فصرخت فيهم قائله : " هل تعنوا ان زوجي قد مات ؟ هل تعنوا ان مجدي قد مات ؟ ... الووو الوووو ردوا علي أرجوكم ردوا علي فهموني هل زوجي مات ؟ مجدي مات ؟ البسمه ماتت ؟ والسعاده ماتت ؟ والحب مات ؟ الأمل مات ؟ كل حاجه في الدنيا ماتت ؟ ... ردوا علي أرجوكم أرجوكم فهموني فهموني " .

وانا أمسك السماعه وكلي أمل ان يفهمني اي شخص ماذا يجب ان افعل ، ومن يجب أن ألعن . هل ألعن الأموال لأنها هي التي جعلت مجدي يسافر ، أم ألعن البلد التي أعيش فيها لأنها لا تساعد اي أنسان علي النجاح ، أم ألعن بن لادن الذي يدعي الأسلامي وقتل زوجي . وجدت طرق شديد علي باب المنزل فذهبت مسرعه لأري من الطارق وجدتها حماتي فأرتميت في أحضنها وأجهشت في البكاء ، فوجدتها تقول لي ...


حماتي : الأولاد عرفوا ؟

أمل : لاء انا لسه ما قلتلهمش حاجه .

حماتي : طيب هم فين ؟

أمل : هم نايمين جوه .

حماتي : طيب ما تقوليش لهم أي حاجه دلوقتي لغايه اما نشوف هنعمل ايه في المصيبه ديه ، وهنقولهم ازاي .

أمل : انا أتصلت بالمصنع علي فكره وقالوا اني لازم أروح بكره الصبح المطار علي الساعه 6 الصبح .

حماتي : اة ما هم قالوا لي كده ، فانا قلت أجي أقعد معاك لغايه الصبح لأني عارفه انك هتبقي منهاره .

فجأة وجدت الباب يطرق بشدة مرة أخري ففتحته لأجد والدتي ووالدي ، فأدخلتهما وما هي الأ ثواني ووجدت الهاتف يرن ... أنها مي تريد ان تعرف ماذا فعلت فأخبرتها وأقفلت معها ، ومع هي الا ثواني معدوده ووجدت الهاتف يرن ... أنه صديق مجدي الذي لم يسافر لظروف مرضه ... وما هي الا ثواني قليله وجدت صديق أخر لمجدي يتصل . فنصحتني أمي بأن أنزع سلك الهاتف حتي لا يستيقظ الأولاد ويعلموا ما حدث لوالدهم ، وبالفعل فعلت ما أمرتني به والدتي .


وعند الساعه الخامسه أيقظت أولادي وأخبرتهم بأني قد جهزت لهم الطعام في المطبخ ، وانهم لا يجب ان يذهبوا الي المدرسه اليوم لأن الطقس في منتهي السوء ، وأخبرتهم ايضا ً اني اذا تأخرت سوف اتصل بهم حوالي الساعه الثانيه عشر لكي أطمأن عليهم واعلمهم بتأخري . وزياده في التأكيد كتبت ورقه بها جميع تلك الأشياء ووضعتها بجوار كل واحد منهم .


وذهبنا الي المطار ، وكان المنظر مرورعا ً ليس منظر الجثث - فالجثث لم تأتي بعد - ، ولكن منظر مئات الأهالي الذين ينتظرون وصل الجثث وعيونهم مملؤه بدموع الحسره والآلم ، فذلك الرجل يتنتظر وصل جثه أبنه الذي سافر من أجله لكي يجمع الأموال اللازمه لعمل عمليه زرع القلب له . وتلك السيده التي تقوم بعمل غسيل للكلي كل فترة تنتظر وصل جثة أبنها الذي سافر من أجلها حتي لا تتوقف عن غسيل الكلي وتموت . وتلك الشابه الصغيرة التي سافر خطيبها لكي يستطيع ان يلبي طلبات والدها الجشع ... مئات الأهالي ينتظرون وصول أشلاء ابنائهم ، وينتظرون ان يسدلوا الستار علي تلك المأساة المروعة .

مع هبوط أول طائره تحمل جثث تلك المجزره المروعه أرتفعات صراخات النساء في جميع انحاء المطار وأرتفعت أصوات بكاء الأطفال الصغار وتدافع الجميع ليروا جثث أولادهم ، ولكن الشرطه منعتهم من ذلك ، وقالت لهم انهم يجب ان ينتظروا قليلا ً حتي يتم تنظيم عمليه التعرف علي الضحايا حتي لا يحدث تدافع وتحدث أحداث مؤسفه لا يحمد عقباها .

انتظرت طويلا ً حتي أدخل ولكن بدون جدوي وحوالي الساعه الثانيه عشر أتصلت بأولادي ...


أمل : الوووو .

معتز : الووو يا ماما ، انتي فين ؟ ده بابا أتصل وسأل عليك .

أمل : بابا مين ؟ مجدي أتصل ؟ انت هتهزر يا معتز .

معتز : لاء والله يا ماما ده بابا اتصل وسأل عليك ، وقال لنا انه بيتصل من أمبارح بليل وما حدش بيرد .

أمل : أديني محمود .

محمود : الوووو يا ماما .

أمل : هو ابوك اتصل بجد يا محمود ؟


محمود : اة أتصل يا ماما وكلمني انا ومعتز ومريم ، وسألنا عليك ِ فقولنا له انك نزلت ِ من الساعه 5 الصبح وانك هتتصل ِ بينا علي 12 ، فقال لنا اما أمكم تتصل قولوا لها اني بخير وان واحد أنقذني . سألناه أنقذك من ايه يا بابا قلنا في مشكله كده حصلت في الشغل وامكم عرفاها قولوا لها انتم بس وهي هتفهم ، واني هتصل بيها علي الساعه 5 عشان أطمن عليها ، واما مريم سألته هو هيرجع مصر أمتي قال لها انه هيجي علي اخر الأسبوع ده .

من شده فرحتي بما سمعته من محمود ومعتز أصبح لا يتردد علي لسان سوي مقوله واحده فقط وهي : " مجدي ما ماتش يا ماما مجدي ما ماتش يا ماما " وكل ما أرددها مره تزداد نبره صوتي في الأرتفاع ، وعند سماع والدتي والولدي ذلك وحماتي أصبحوا يهللون ويزغرطون فرحا ً بهذا الخبر السعيد ، لدرجه ان بعض الناس أعتقدوا اننا اصبحنا مجانين واحضروا لنا ضباط الأمن الذين أعتقدوا في البدايه ان ما نفعله نتيجه لرؤيتنا جثه قريبنا ، فقالوا لنا " هي ديه سنه الحياة وفيه حديث قدسي بيقول عش ما شأت فأنك ميت وأحبب ما شأت فأنك مفارقه " فشرحنا لهم الحكايه ، فقالوا لنا " الحمد لله علي سلامه قريبكم ، بس يا ريت تروحوا بقي عشان ما تأذوش الناس أكثر من كده بضحكاتكم وأفراحكم . " فوافقنهم القول ، ولكن قبل انصرافنا من المطار دخلنا المسجد الموجود هناك وصلينا ركعتين شكر لله علي سلامه مجدي من تلك المجزره ودعونا الله ان يرحم شهداء تلك المجزره وان يصبر أهاليهم .


عدنا للمنزل ونحن في قمه السعاده والسرور وسألنا الأولاد عن أدق التفاصيل التي جأت في المكالمه ، وانتظرنا حتي حانت الساعه الحاسمه الا وهي الساعه الخامسه الأ ان مجدي لم يتصل وانتظرنا الي الساعه السادسه فلم يتصل أحد فأتجه والدي الي الأولاد لكي يتأكد من روايتهم فأقسموا بان ما قالوه هو الحقيقية وانهم لا يكذبون أما حماتي فقالت " ديه اخره الي يمشي ورا العيال . " وفي الساعه السادسه وخمس دقائق رن الهاتف فصمت الجميع فأتجهت الي الهاتف مسرعه ...

أمل : ألووووووووو .

مجدي : ألووووووو يا حبيبتي .

أمل : مين مجدي ! يا حبيبي يا مجدي ، انت كويس انت بخير ؟ انت عامل ايه دلوقتي ؟ وانت مصاب ولا حاجه ؟

مجدي : انا الحمد لله يا حبيبتي كويس ما عنديش أصابات خطيره الحمد لله ، ما عنديش غير خدش بسيط في رجلي .

أمل : طيب أومال انا اما أتصلت بالولاد ... الي في الشركه قالوا لي أروح أستلم جثتك ليه في المطار ! أما ولاد ... صحيح موتوني الله يخرب بيتهم زي اما عيشوني في مرار .


مجدي : أة ما هو أصلي انا واتنين أصحابي اما التفجير حصل كنا في نص المصنع وكان معانا واحد امريكي اسمه ميشيل . وميشيل ده بقي دهايه عارف كل خرم في المصنع عرف يطلعنا بسرعه قبل اما المصنع كله يولع ، بس كانت مصيبه بكل المقايس ، عارفه واحنا طلعين من المصنع ما كناش بندوس علي أرض كنا بندوس علي جثث بس الحمد لله علي كل شئ . وانا دلوقتي قاعد عند ميشيل لغايه اما هشوف الدنيا هتمشي ازاي .

أمل : طيب ما تيجي مصر بدل اما يحصل اي تفجير تاني ولا حاجه ، لأحسن بن لادن قال انه هيستمر في العمليات التفجيريه .

مجدي : بن لادن ابن ... ده الي مخليني مش عارف انزل مصر .

أمل : ازاي يعني ؟

مجدي : من ساعه التفجيرات ديه والتلفزيون الأمريكي عمال يعرض لمظاهرات ضد الأسلام والمسلمين وفي ناس بتقول اننا لازم نقتل أي مسلم علي أرض أمريكا .

أمل : طيب ، وايه العمل هتنزل مصر ازاي ؟ ... اة بص انا جتلي فكره .


مجدي : ايه هي ؟

أمل : بص انا هتصل بالشركه واقولهم علي مكانك وهم أكيد هيعرفوا يأمنوك كويس .

مجدي : طيب كويس فكره عبقريه جدا ً ده عنواني ... وده رقم تليفوني ... عشان ان احتاجوا انهم يكلموني ، وانا هقفل دلوقتي عشان تتصل بيهم ، عاوزه حاجه مني قبل أما أقفل يا أمل .

أمل : انا هتصل بيهم دلوقتي يا مجدي وخلي بالك من نفسك .


وبالفعل اتصلت بيهم واستطاعوا ان يجدوا مجدي وان يعيدوه الي مصر بسلام . وعندما ذهبت الي المطار لأستقبال مجدي وجدت انه لا يزال الكثير من الناس يتنتظرون وصول المزيد من الجثث ليتعرفوا علي ضحايهم . عندما رأيت مجدي وهو يحمل شنط السفر جريت بأتجاه وأرتميت في صدره وانا في منتهي السعاده فلقد عاد زوجي لي مرة أخري ولن يسافر من جديد . وعند خروجنا من المطار أشرت الي أهالي الضحايا وقلت لمجدي : " شوفت السفر بيعمل في الأهالي ايه " . فقام أيضا ً بالأشاره للأهالي وقال لي : " شوفت ِ الأرهاب بيعمل في الناس ايه " .

تأليف وأخراج : ابو تريكة .

انتاج : شركه ابو تريكة غير للأنتاج والتوزيع .

سنه الأنتاج : نوفمبر 2009 .
[/size]
avatar
إسلاميكا
admin
admin

عدد المشاركات : 1392
العمر : 29
نقاط : 39658
تاريخ التسجيل : 05/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://e6lamica.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى